مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
167
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
جرائمنا وزلاتنا أقصى الغايات ، لكن الأمر يسهل علينا إن جعلنا لطف ملك الأمراء لنا شفيعا ، فالواجب عليه في هذا الاقتدار الاقتداء بمالك ذي الفقار « 1 » حيث يقول : « إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » ، سوف نقدّم كل ما يأمر به من خراج ، ونؤدي كل ما يفرضه علينا من جزية « 2 » ، ونتحمل غرم أموال التّجار التي ضاعت في هذا السّاحل ، ونبادر بطاعة كل من يسمّيه لإمارتنا وخدمته عن صدق نيّة وإخلاص طويّة . حين رأى ملك الأمراء ذلك التضرّع قال : ما تسبب في حدوث هذه الواقعة إلا شؤم رأيكم وسفاهة الشباب الذين سقطوا بصحراء الملحمة « كلحم على وضم » « 3 » فعليكم بالانتظار الآن حتى أبعث واحدا من الأعيان لحضرة السلطان ، وأتشفّع لديه كي يمنّ عليكم ، فإن فعل أمنتم من جور دورة الفلك الجافي ، وما وقعتم بعد ذلك أسرى لمثل هذه المحنة ، بل لن تروا بعد من أذى أبدا . فلمّا تبدّت للرّسل ألطاف ملك الأمراء من خلال تلك الألفاظ آبوا إلى المدينة سعداء ، وقصّوا على أهلها ما كانوا قد رأوه وسمعوه ، وظلّوا الليل بطوله : كل من كان لديه شئ أتى به ؛ فجمعوا خزانة هائلة من كل نوع من النّاطق والصّامت والصّاهل والنّاطق « 4 » . وعند الفجر حين أطفئ قنديل القمر ، وأشعل شمع الخميلة الزّرقاء ، أمر
--> ( 1 ) يريد به أمير المؤمنين عليّا بن أبي طالب كرّم الله وجهه . ( 2 ) قارن أ . ع ، ص 331 . ( 3 ) كذا في الأصل ، بالعربية . ( 4 ) كذا في الأصل : ناطق : ولعلها : ساكت .